بهاء الدين الجندي اليمني
245
السلوك في طبقات العلماء والملوك
قال ابن سمرة : وكان حافظا رئيسا في الدين والدنيا يصحب الملوك ويقبل جوائزهم كجياش بن نجاح صاحب زبيد الآتي ذكره في الملوك والحسين بن المغيرة التبعي ، وأحمد بن عبد اللّه الكرندي « 1 » وكان الملوك المذكورون أهل سنة ومجانبة لما عليه الصليحيون « 2 » وغيرهم من البدعة ، وكان تدريسه وغالب سكناه في الجند وتدريسه بجامعها المبارك ، وكان متى وصله طالب سأله عن حسبه ونسبه فإن وجده ذا أصل لائق أقرأه وأمره بالاجتهاد وإن لم يكن ذا أصل صرفه عن الطلب ولم يقرئه « 3 » وكانت حلقته تجمع نحو خمسين أو ستين طالبا لهذا السبب ، وكان الفقيه زيد يقرئ كل واصل حتى كثر أصحابه على ما سيأتي بيانه وكانت وفاته سنة خمسمائة . ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن عبد الصمد الزرقاني ثم الصردفي نسبة إلى القرية المذكورة عند ذكر الفقيه عبد اللّه بن علي الزرقاني في الطبقة المتقدمة من أهل مذهب الشافعي وقد تقدم ضبطها ومسافتها من الجند وأصله من المعافر ثم سكن الصردف وكان له بها وبقرية ( حكرمد ) بخفض الحاء والكاف ثم راء ساكنة وخفض الميم ثم دال مهملة وهي بين الصردف وحصن الظفر « 4 » ثم هي من أعماله أيضا وله بها طين يزرعه تفقه بجعفر بن عبد الرحيم وبإسحاق العشاري مقدمي الذكر ، وكان فقيها فاضلا محققا ذا فنون غلب عليه منها علم المواريث والحساب ، وكتابه الذي وضعه فيها يدل على سعة علمه ودقة فهمه وجودة تبريزه في ذلك وفي الدور والوصايا والمساحة وغير ذلك ، ومذ وجد كتابه لم يتفقه أحد من أهل اليمن في شيء من الفنون المذكورة إلّا منه ، واعترف لمصنفه بالفضل كل عارف وكان أهل اليمن قبل وجوده يتفقهون بالفنون المذكورة من كتب شتى منها كتاب أبي بقية « 5 » محمد بن أحمد الفرضي ولم يكن من أهل اليمن فيما ظننت كتابا سواه ، وبكتاب كفاية المبتدي لابن سراقة وبمصنفات لابن اللبان مقدم الذكر وقد ذكر جماعة من الثقات أنه كان يقيم في سير كثيرا « 6 » من الأيام وبجامعها
--> ( 1 ) يأتي ذكر هؤلاء الملوك في متن الأصل . ( 2 ) كان في الأصلين لما عليها والتصحيح من ابن سمرة وعبارته لما عليه الصليحيون من السمعلة . ( 3 ) هذه نزوة ولّد بها الافتخار بالأنساب ، وكم سمعنا ورأينا من هذا النوع ، جنّبنا اللّه هذا الغرور . ( 4 ) حكرمد : كما ضبطها المؤلف بليدة مقتصدة وحصن الظفر هنالك خراب وهما شرقي الجند من عزلة الحلاوة من بلد ماوية : حمر والظفر ما يسمى اليوم « الظفير » . ( 5 ) بقية التصحيح من ابن سمرة وفي الأصلين غير واضحة ولم أجد لمحمد بن أحمد الفرضي ترجمة . ( 6 ) سير يأتي ذكره .